فراشة وقنديل وقصيدة
بالأمس
بعد منتصف ليل خارج الزمان
ذكرتني فراشات القناديل
أن أشعل ذاكرتي
وأحوم حول أفكاري
عليّ أرسم قصيدة لحبيبتي الغائبة
كتبت القصيدة
وعشت فرحة النصر
لكني استيقظت بعدها
لأرى قصيدتي قد ماتت
وتوارى جثمانها في هامش المكان
علمت فيما بعد
أن حبيبتي لم تقرأ القصيدة.
****
بعد زمن
عاودني الحلم
وعدت أدور كفراشة
وبدأ أسحب فتيل الذاكرة وكان قد احترق كثيراً
وأوقد فيه نار الكلمة
وأبعث في روحه ظلال قصيدة لحبيبتي الغائبة
فعلت ذلك، وكتبت
و تفاجأت في صبيحة اليوم التالي
وأنا أنظر في حديقة أشعاري
أن القصيدة ارتفعت نحو السماء
وأن ظلها الدافئ قد غطى كل الدروب
عرفت بعدها
أن حبيبتي لم تقرأ القصيدة فحسب
بل دفنتها وجعلت لها قبراً
في كل ذرة من هيولاها.
****
كل يوم أمر
وكل يوم أحلم
أشعل القناديل وأتلف ما انحرق من فتيل العمر
وأنتظر الفراشات حتى تأتي
أكتب لحبيبتي
وأراقب حديقتي
طالت الأيام وشاخ القنديل وكبرت الفراشات
وأنا ما زلت أكتب وأنتظر
وأسقي حديقتي بمزيد من النور
وأفتش بين أوراق الحياة عن مرضعة
كي أكبر معها أو تبني عشا لها في ذاكرتي
أو تمسح لي شعري أحيانا
كي تدغدغ قافيتي بين الفينة والأخرى
سافرت كل الفراشات
وأنا أرفع يميني ملوحاً بالوداع
وأعود أبحث من جديد
عن تلك المرضعة التي تغذي قصيدتي
أخاف على نكهة حروفي من الضياع
أو كي أرشف من ثدييها بعض الموسيقا
أو استعير منها بعض قوارير العطر
وبعضا من أدوات الزينة
لأن الكلمات
لاتخلد أو تسمو
إن لم تلبس
لباس العيد
وتضع زينة العروس
ستموت تلك الكلمات في منبعها
إن لم تجد من يقرأها
وكما قال أدونيس:
" إذا كانت كتابة القصيدة قراءة للعالم
فإن قراءة هذه القصيدة كتابة لهذا العالم".